أبو نصر الفارابي
36
كتاب السياسة المدنية
في ذاته ذات موجود آخر أكمل منه وأبهى « 1 » . ففي ذات كل واحد منها من هذا الوجه كثرة ما ، إذ كان ما يعقل شيئا ما فإن ذاته من وجه ما تصير ذلك الشيء على أن لها مع ذلك ذاتا تخصها . فكأن فضيلة ذاته لا تتم إلا بتعاون كثرة ما ، فلذلك صارت الكثرة فيما يتجوهر به الشيء نقصا في وجود ذلك الشيء « 2 » . إلا أن هذه ليس في طباعها أن يكون لها بهاء الوجود وجماله وزينته بأن تعقل ما هو دونها في الوجود وما يوجد عن كل واحد منها أو ما يتبع وجود كل واحد من الموجودات . فليس شيء منه يقترن به أو يحل فيه . ولا أيضا ذاته مفتقرة في أن يوجد عنه غيره إلى آلة أو حال أخرى سوى ذاته وجوهره ، بل ذاته كافية بانفرادها على أن يستعين في إيجاد غيره بآلة أو بحال ما غير جوهره « 3 » 3 - فضيلة الأنفس ونقصها وأما الأنفس التي هي للأجسام السماوية « 4 » فإنها متبرئة من أنحاء
--> ( 1 ) هذا الموجود الذي تعقله الثواني وتلتذ به هو الله . ( 2 ) يحدد هنا مصدر التكثر أو سببه في الموجودات التي تكون العالم . ( 3 ) يريد أن يقول إن الثواني والعقل الفعال تعقل الله وذاتها ولكنها لا تعقل ما دونها . ( 4 ) للأجسام السماوية أنفس ، وأنفسها هي غير العقول الثواني المقابلة لها . وموضوعات هذه الأنفس الكواكب التسعة التي ذكرها سابقا وهي أجسام وليست مادة .